الشيخ محمد باقر الإيرواني

111

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

1 - اما اعتبار الايجاب والقبول في الإجارة فلأنها من العقود . واما صحة الايجاب والقبول بكلا الشكلين فلإطلاق الامر بالوفاء بالعقد الصادق فيهما . 2 - واما صحة الإجارة بالمعاطاة فلان ذلك هو مقتضى القاعدة ، فإنه بعد صدق العقد بالمعاطاة وعدم انحصار تحققه باللفظ يشمله اطلاق قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ويكون الخروج عن ذلك والحكم باعتبار اللفظ فقط هو المحتاج إلى الدليل . وقد قام الدليل في بعض الموارد - كالنكاح والطلاق والنذر واليمين - ويبقى غيرها مشمولا لمقتضى القاعدة . هذا وقد فصّل الشيخ النائيني بين الإجارة في الأعيان فتصح فيها المعاطاة والإجارة في الاعمال فلا تصح فيها ، بتقريب ان التعاطي يمكن تحققه خارجا في إجارة الأعيان ولا يمكن تحققه في إجارة الاعمال ، فان أحد الطرفين إذا دفع اجرة الخياطة فلا يتحقق من الآخر تسليم العمل حين دفع الأجرة بل يتحقق بعد ذلك من باب كونه وفاء بالعقد وليس من باب كونه محققا وإنشاء له « 2 » . وفيه : انه بدفع الأجرة يمكن تحقق الايجاب والقبول الفعليين ، فبالدفع من أحد الطرفين يتحقق الايجاب وبأخذ الطرف الثاني يتحقق القبول ولا يتوقف تحقق العقد الفعلي على صدور دفع من الثاني عند دفع الأول . بل يمكن تحقق العقد الفعلي بلا دفع الأجرة أيضا ، كما إذا دفع

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) التعليقة الشريفة للشيخ النائيني على العروة الوثقى ، الفصل 1 من كتاب الإجارة .